بعد أسبوع من اللقاءات المتقطعة التي لم يُخطّط لها أيٌّ منهما، وجد على باب مكتبه مغلَّفاً بلا اسم مرسِل.
داخله ورقة واحدة، مكتوب فيها بخط أنيق يميل إلى اليسار قليلاً — كأن يدها كانت مسرعة أو مترددة:
“لا تسألني من أكون. فقط تذكّر أن بعض الناس يأتون في حياتنا لا لكي يبقوا، بل لكي يعلّمونا شيئاً عن أنفسنا لم نكن نعرفه.”
قلّب الورقة مرات. شمّها. كانت تفوح بعطر يشبه البحر في الليل — ذلك الخليط من الملح والياسمين الذي بات يُطارده حتى في أحلامه.
في اليوم التالي ذهب إلى الشاطئ. لم تكن هناك.
في اليوم التالي والذي يليه. نفس الغياب.
لكن في اليوم السابع، وبينما كان يهمّ بالرحيل يأساً، وجد على الصخرة ذاتها — صخرته — ريشة صغيرة بيضاء وتحتها ورقة أخرى:
“الغياب ليس نهاية. أحياناً هو بداية مختلفة.”
