فتح يلاء عينيه في الساعة السادسة صباحاً بالضبط.
لا لأن ساعته الذكية المزروعة خلف أذنه اليمنى أيقظته — بل لأنه قرّر منذ سنتين أن يتذكّر كيف كان الجسد البشري يستيقظ بمفرده، دون أمر خارجي.
النافذة الهولوغرافية أمامه عرضت الطقس الدقيق: 38 درجة، عواصف رملية محتملة بعد الظهر، نسبة الرطوبة 12%.
لم يهتم. وقف وفتح النافذة الحقيقية — تلك التي صنعها جدّه من خشب الأرز وبات يجد من يقدّرها متحفياً. دخل الهواء الحار معطَّراً بذرّات الصحراء وبريح التراب الذي لا يُزيفه أيّ محاكاة.
— يلاء، لديك سبع وأربعون رسالة منتظرة، تسع منها تتطلب ردّاً فورياً. قالت مساعدته الافتراضية بصوت يشبه أمّه — أو ما تبقّى في ذاكرته من صوتها.
— تجاهل الكل.
— من بينها اثنتا عشرة رسالة من المجلس الاقتصادي المركزي، وثلاث من—
— خاصة التجاهل.
صمتت. كانت مبرمجة على احترام هذا الأمر، وإن كانت — وهذا ما أزعجه دائماً — تستطيع التمييز بين “خاصة” و”لاحقاً”.
