في الليلة العاشرة، حين جلسوا حول النار والليل يضغط من كل اتجاه، سأل الشاب إبراهيم — أصغرهم سنّاً — سؤالاً كان يتردّد في رأسه منذ اليوم الأول:
— يا يوسف، لماذا هذا الطريق بالذات؟ هناك طرق أقصر وأأمن.
نظر يوسف إلى النار طويلاً.
— الطرق الأقصر تُوصلك إلى وجهتك. هذا الطريق يُوصلك إلى نفسك.
— وما الفرق؟
— الوجهة مكان. النفس سؤال.
ليلى التي كانت تبدو نائمة رفعت رأسها.
— وإذا لم يعجبك ما وجدت؟
— هذا هو الثمن.
صمت الجميع. وفوقهم السماء المفتوحة بلا سقف ولا جدران، كأنها تسمع وتحفظ وتشهد.
