في مدينة الأغواط، قررت إكرام أن تخوض مسارًا صعبًا تحرّكه القناعة قبل أي شيء آخر: إعادة الاعتبار لحرفة تقليدية في زمن الإنتاج السريع. من خلال مشروعها “Nassij Home”، تنتج زربيات فاخرة تعبّر عن هوية ثقافية متجذّرة في المنطقة وفي الجزائر عمومًا، وتقدّمها بروح معاصرة.
رغم دراساتها العليا، اختارت إكرام أن تتبع شغفها الذي رافقها منذ الصغر في تصميم الزرابي وصناعتها. حوّلت هذا الشغف إلى مشروع فعلي، توظّف من خلاله نساء من المنطقة لنسج زرابي يدوية أصلية وفاخرة، تلقى إعجابًا واسعًا من زبائنها داخل الجزائر وخارجها. بالنسبة لها، الجودة ليست خيارًا إضافيًا، بل أساس العمل.
ترى إكرام أن نجاح أي مشروع حرفي لا يُقاس بعدد القطع المنتَجة، بل بقيمة العلاقة مع من يصنعها. لذلك يقوم “Nassij Home” على شراكة مباشرة مع النسّاجات، وعلى نقل المعرفة التقليدية بطريقة تحفظ التقنيات الأصلية وتمنحها استمرارية. يتم العمل بإيقاع مدروس، بعيدًا عن ضغط السرعة، لأن النسيج اليدوي يحتاج إلى وقت، وكل مرحلة فيه تتطلب دقة وصبرًا.
وتؤمن إكرام أن كل زربية تحمل قصة: قصة اليد التي نسجتها، والرموز التي اختيرت لها، والمواد الطبيعية التي صُنعت منها. لذلك تحرص على أن تكون القطع متينة، صالحة للاستعمال اليومي، وليست مجرد عناصر ديكور. المشروع يجمع بين البعد الثقافي والبعد الإنساني، ويؤكد أن الحرفة التقليدية يمكن أن تكون نشاطًا اقتصاديًا معاصرًا إذا تم التعامل معها باحترام ووعي بقيمتها الرمزية.
زربية القصبة… ذاكرة معمارية منسوجة
تحرص إكرام على استلهام تصاميم زرابيها من البيئة التي تعيش فيها، ومن الأماكن التي تحمل لها ذكريات خاصة. ومن بين هذه الأماكن، كانت القصبة مصدر إلهام مباشر لنسج زربية مميزة حملت اسمها، ولاقت إعجابًا كبيرًا على صفحتها في “إنستغرام”.

تقول إكرام إن اختيارها للتركيز على زربية القصبة لم يكن صدفة، بل نابع من قناعة بأن هذا النموذج يحمل رمزية قوية في الذاكرة الجزائرية. فهي لا تستلهم فقط الاسم، بل التفاصيل: الطابع المعماري للقصبة، الخطوط الهندسية للأزقة، الزليج الذي يزيّن البيوت، وحتى روح المعالم التاريخية مثل جامع سيدي عبد الرحمن.

تعتبر التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في تطوير الأعمال. تساعد البرمجيات الحديثة في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف تكنولوجيا المعلومات هي أداة قوية تساهم في تحسين حياتنا. م

