في اليوم الخامس من السفر، مات حمزة، الحارس الأكبر.
لا مرض ولا جرح ظاهر. وجدوه في الصباح ممدّداً على ظهره في رمل الصحراء، عيناه مفتوحتان للسماء الزرقاء، وابتسامة غريبة ثابتة على وجهه كمن رأى شيئاً جميلاً لحظة مغادرته.
— ماذا رأى؟ همس أحد الشبان، وفي صوته خوف يُجاهد إخفاءه.
— لا يهمّ. قال يوسف بالجدية التي تعلّمها من عشر سنوات في هذا الطريق. ادفنوه وتحرّكوا. الصحراء لا تنتظر حزن أحد.
دفنوه.
لكن ليلى بقيت عند القبر الصغير بعد رحيل الجميع. كانت تدرس الأثر حول الجثة قبل أن يُطمر.
آثار أقدام. صغيرة. لم تكن لأيٍّ منهم.
حين لحقت بالقافلة، لم تقل شيئاً. لكنها بدأت تراقب الأفق بعين مختلفة.
