في الطابق السفلي من شقّته في الحيّ الشعبي القديم الذي رفض مغادرته رغم العروض السخية، خلف رف “موسوعة الثقافة البربرية — المجلد الثامن”، كان هناك باب.
لا يعرفه إلا هو.
فتحه برمز من ستة أرقام: تاريخ ميلاد أمّه. التواريخ القديمة باتت ممتازة للكلمات السرية — لا أحد يتذكرها غير البشر.
في الغرفة الصغيرة: كتب ورقية فقط. لا شاشات. لا ذكاء اصطناعي. روائح الحبر والعتق والزمن المتراكم. صور مطبوعة لعائلات وأماكن ومناسبات. أغانٍ مكتوبة بالخط على أوراق مصفرّة.
كان يأتي إلى هنا حين يريد أن يتذكّر أن للحياة معنى أعمق من الكفاءة.
مدّ يده وأمسك كتاباً بعشوائية: “الذاكرة والهوية” لـ تزفيتان تودوروف. قرأ الجملة الأولى:
“نحن ما نتذكّر. وحين نتوقف عن التذكّر، نتوقف عن الوجود.”
أغلق الكتاب. جلس على الكرسي الخشبي الوحيد في الغرفة. وبكى — شيء لم يعد يحدث خارج هذه الغرفة منذ سنوات.
