في الفجر الرابع من شهر رجب، سنة سبع وأربعين وخمسمائة من الهجرة، خرجت القافلة من أغادير.
كانت محمَّلة بالملح والتوابل والأحلام — وهذه الأخيرة أثقل من كلّ شيء.
معها عشرون جملاً وثمانية رجال وامرأة واحدة أصرّت على الانضمام رغم الرفض المتكرر.
قال لها زعيم القافلة يوسف بن حسن، وهو يقف أمامها بأكثر ما أوتي من صرامة:
— النساء لا يسلكن هذا الطريق.
فنظرت إليه ليلى بنت منصور كمن يسمع نكتة قديمة سمعها مرات.
— وأنت لا تملك الصحراء لتمنعني منها.
— أملك القافلة.
— إذاً أعبر وحدي.
وقبل أن تتحرك، أضاف يوسف بصوت أخفض:
— هناك عشرون رجلاً سيحتاجون من يداوي جروحهم.
كانت ليلى طبيبة. وهذا كان يعرفه. وهي كانت تعرف أنه يعرف.
