مجلس الوزراء
طالع حكاياتنا حكايات عربية — اقرأ مجاناً الآن
✦  الجزائر

الإعدام يُعدم اليسار في الجزائر!

يونس صابر الشريف
8 سبتمبر 2026
تاريخ النشر
دقيقتان
وقت القراءة
4 قراءة
عدد القراءات
💬

حزباَ العُمال والأفافاس يخرجان بتصريحات نهاية هذا الأسبوع يرفضان فيها تنفيذ عقوبة الإعدام على الضالعين في الحرائق التي أودت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة. الحُجة؟ هامش الخطأ البشري المُحتمل في جهاز القضاء، والإستدلال بدول تُطبق العقوبة ولم تتناقص فيها الجريمة.

هذا الموقف الكلاسيكي لليسار يرتكز على حُجج انتقائية، وغير دقيقة. النقاش لا يجب أن يكون حول ما إن كنا مع أو ضد عقوبة الإعدام، وإنما ما هي العقوبة التي تتناسب مع جريمة عمدية بلغت نتائجها حد إزهاق أرواح أبرياء؟

نعم الخطأ القضائي وارد، وهذا ما يستدعي فرض ضمانات المحاكمة ورفع معيار الإثبات. لا يصحّْ تحويل احتمال الخطأ إلى قرينة براءة مجانية للمتهم.. إذا كانت الأدلة متضافرة ودامغة، فلا يمكن أن يصبح مجرد احتمال نظري للخطأ حُجةً لتعطيل أقصى عقوبة في جرائم كبرى!!

كما أن وجود الجريمة في دول تطبق الإعدام لا يثبت أن الإعدام عديم الأثر الردعي. في سنغافورة مثلاً انخفضت جرائم السطو المسلح بالأسلحة النارية بنسبة 40% منذ سنة إقرارها، وواصلت الانخفاض وأصبحت هذه الجرائم نادرة جداً ولم تُسجل حالات سطو مسلح بالأسلحة النارية خلال آخر 13 سنة!

الاستدلال بأمريكا حجة بالية، قديمة وانتقائية. إذا كانت هناك دولة تطبق الإعدام ولم تختفِ فيها الجريمة، فهذا لا يعني أن الإعدام فشل.. الجريمة لم تختفِ حتى في الدول التي لا تطبق الإعدام، فلماذا يصبح وجود الجريمة حُجةً ضد الإعدام؟ وظيفة العقوبة ليست أن تجعل الجريمة تختفي (وقد لا تختفي!) وإنما أن تجعل ثمن ارتكابها باهظاً وأن تحمي المجتمع وأن تحقق العدالة.

مقدسات اليسار عليها أن تتغير، للمجتمع حق لا بد أن يُسترد من الجناة بعقوبة تتناسب مع فداحة الجريمة. الفكرة ليست انتقاماً… وإنما عدالة!

شارك المقال 𝕏 تويتر فيسبوك
شارك رأيك
أضف تعليقاً