طالع حكاياتنا قصص عربية — اقرأ مجاناً الآن
📰 واش صرا؟🎙️ بودكاست📹 فيديو✍️ كُتّاب نقطة📖 حكاية
✦  الجزائر

لماذا يشيطن الإسلاميون (بعضهم) إيران و يمجدون تركيا؟

هذا  مقال نشرته في صيف 2025 ؛اعيد نشره اليوم على ضوء الحرب الاميركية الاسرائيلية ضد ايران الإسلامية رغم أن إيران اليوم تُصنَّف، من حيث الواقع السياسي، كأشد القوى الإقليمية عداءً…

حميدة لعياشي
27 مارس 2026
تاريخ النشر
1 دقائق
وقت القراءة
💬
🔖
هذا  مقال نشرته في صيف 2025 ؛اعيد نشره اليوم على ضوء الحرب الاميركية الاسرائيلية ضد ايران الإسلامية
رغم أن إيران اليوم تُصنَّف، من حيث الواقع السياسي، كأشد القوى الإقليمية عداءً للمشروع الصهيوني، ودعمًا للمقاومة الفلسطينية، ورغم أن تركيا ـ في عهد حزب العدالة والتنمية ـ طوّرت علاقات استراتيجية مع إسرائيل، وشاركت ضمن حلف الناتو في تدمير دول عربية، إلا أن قطاعات واسعة من الإسلاميين السُّنة، وخاصة السلفيين، والرجعيين العرب، ما زالوا يعتبرون إيران العدو الأخطر، بينما يُظهرون نوعًا من الانبهار والولاء العاطفي لتركيا.
كيف يمكن تفسير هذه المفارقة العميقة؟
 المذهبية كمصفاة للوعي السياسي
يتأسس الوعي السلفي ـ بل كثير من الإسلام السياسي السني ـ على قراءة مذهبية مغلقة للتاريخ، حيث يُختزل الشيعة في سردية الانشقاق، والبدعة، والعداء للصحابة، و”تحريف الإسلام”. وبذلك تصبح إيران ـ باعتبارها دولة شيعية ـ تمثيلًا رمزيًا لما يُعتقد أنه “خطر داخلي مدمِّر”، يُصوَّر أحيانًا كأشد فتكًا من اليهودية والصهيونية. تتحول المعركة، من مواجهة استعمار غربي، إلى تصفية حساب مذهبي، يُلبس رداء العقيدة والتوحيد. وبينما تُعامل تركيا، التي تمارس سياسات ايتعلائية واحتلالية
كـ”دولة إسلامية نموذجية ، تُعامل إيران كـ”خطر وجودي”.
 الذاكرة العثمانية وعقدة الإرث المشحون
لدى بعض الإسلاميين، ، تستحضر الدولة العثمانية كرمز “للخلافة الإسلامية” ووحدة الأمة. وبالتالي، يُنظر إلى تركيا الحديثة (رغم تغريبها الكمالي، ثم براغماتيتها الأردوغانية) كوريث “الشرعية السنية السياسية”. في المقابل، يُستدعى من الذاكرة صراع العثمانيين مع الصفويين، ويُضفى عليه طابع ديني بحت، مما يُعيد تشكيل صورة إيران بوصفها “العدو الفارسي الشيعي” المتربص بالأمة السنية.
هذه الذاكرة الموجهة من قبل الاوليغاشية الوهابية المبطنة السعودية تتجاهل أن العثمانيين أنفسهم قمعوا العرب وقضوا على استقلالهم الرمزي والسياسي، تمامًا كما تفعل اليوم القوى الكبرى.
 البعد القومي والاستشراقي العربي
يضاف إلى ذلك البعد القومي ـ حتى عند الإسلاميين والقوميين ـ حيث يتم تحميل إيران إرثًا فارسيًا معاديًا للعرب، بينما تُعفى تركيا من نقد ماضٍ إمبراطوري عثماني دمّر التجربة العربية الحديثة. تُرى إيران كـ”خطر فارسي شيعي”، وتُنسى تمامًا السياسات العثمانية التي كرّست التخلّف، وأجهضت البدايات النهضوية العربية، بل وأسهمت في تسهيل الاستعمار الأوروبي بعد انهيار الدولة العثمانية.
الإعلام والتوجيه الخليجي
منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، ثم الغزو الأمريكي للعراق، سعت أنظمة الخليج إلى شيطنة إيران باعتبارها مصدر خطر مزدوج: ثوري وطائفي. ضُخّت أموال هائلة لبناء صورة “الهلال الشيعي”، وتُرِك لتركيا أن تلعب على الحبال: تقدم نفسها مدافعة عن القدس، بينما تبيع طائراتها المُسيّرة لإسرائيل، وتطبّع أمنيًا منذ سنوات طويلة. الآلة الإعلامية السلفية والخليجية عمّقت هذا الانقسام، وجعلت العداء المذهبي بديلاً عن الوعي التحرّري المقاوم.
 الإنتهازية التركية وغواية الخطاب الإسلامي الناعم
تركيا أتقنت لعبة الازدواجية:
تحالف مع الناتو في العلن، وخطاب عن فلسطين في العواصم العربية.
قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها، ودموع أردوغان في قمة دافوس.
علاقات مع إسرائيل، وتغريدات عن غزة.
هذا النموذج جذّاب للإسلاميين العرب الباحثين عن دولة “سنية قوية وحديثة”، لكنه في جوهره نموذج براغماتي مخادع، لا يقل انتهازية عن خصومه.
 نحو وعي جديد بالمصالح والهوية
الصراع في المنطقة ليس مذهبيًا في جوهره، بل سياسي واستراتيجي. والخلط بين العقيدة والسياسة، والميل الغريزي نحو “السني التركي” ضد “الشيعي الفارسي”، لا يخدم إلا المشروع الصهيوني، الذي يستفيد من هذا الانقسام الساذج.
إذا لم يُعاد تشكيل الوعي السياسي العربي الإسلامي على أساس المصالح والكرامة والتحرر الحقيقي، فستبقى تركيا تخدعنا بالكلمات، وإيران تُلعن بسبب هويتها، بينما إسرائيل تُحصّن وجودها بينهما، وترقص على أنقاض شعوبنا.
شارك المقال 𝕏 تويتر فيسبوك
شارك رأيك
أضف تعليقاً