Uncategorized

«وقائع زمن الحصار» يعيد السينما الجزائرية إلى مهرجان برلين

نقطة
10 1

يشكّل عرض فيلم عبد الله الخطيب «وقائع زمن الحصار» (Chronicles from the Siege) ضمن فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي، محطة بارزة في مسار الإنتا السينمائي المشترك الفلسطيني – الجزائري، مع حضور جزائري قوي في غالبية جوانب الإنتاج والدعم. العمل لا يندرج فقط ضمن موجة أفلام تتناول غزة، بل يرسّخ عودة السينما الجزائرية إلى المنصات العالمية من بوابة القضية الفلسطينية

الفيلم، المؤلف من خمس قصص، يسلّط الضوء على تفاصيل الحياة اليومية تحت الحصار، بعيداً عن البطولة التقليدية، ومقترباً من الإنسان العادي الذي يحاول النجاة وسط القصف والجوع والانتظار. في قصته الأولى، نتابع شخصية عرفات الذي يفقد كيس المؤونة الذي حصل عليه، في مشهد يختزل هشاشة الحياة تحت وطأة الحرب. بقية الحكايات ترصد شباناً يحتمون داخل استوديو تصوير، وخلافات تنشب بسبب أشرطة تُحرق للتدفئة، ومحاولات حبّ تفشل بسبب القصف، في عالم تتقلص فيه المساحات الآمنة.

مقارنة بفيلمه الأول «فلسطين الصغرى: يوميات حصار»، يظهر تطوّر واضح في أدوات الخطيب الإخراجية، إذ تبدو الكاميرا المحمولة أكثر انضباطاً وخدمةً للرؤية الفنية، ضمن بناء مدروس يوازن بين التوثيق والحسّ السينمائي.

ويأتي الفيلم في سياق أوسع يشهد تزايد الأعمال التي تعالج الواقع الفلسطيني، سواء من منظور فلسطيني  أو مقاربات تدّعي الحياد. غير أن «وقائع زمن الحصار» ينحاز بوضوح إلى الإنسان، ويعكس توجهاً فنياً يجد صداه في الرأي العام الثقافي الدولي.

إشادة وزيرة الثقافة

وبمناسبة عرض الفيلم في برلين، نشرت وزيرة الثقافة الجزائرية مليكة بن دودة منشوراً عبّرت فيه عن اعتزازها بالعمل، قائلة:

«لقد استوقفني بعمق عنوان فيلم “وقائع سنوات الحصار” المعروض حاليا في مهرجان برلين السينمائي الدولي؛ هذا العمل الذي يقتبس ظله بذكاء من أيقونة السينما الجزائرية الخالدة “وقائع سنوات الجمر”.
فكما رفع المبدع لخضر حمينة اسم الجزائر عاليا بسعفة “كان” الذهبية عام 1975، يأتي هذا الإنتاج الجزائري-الفلسطيني المشترك اليوم ليعيد للسينما الجزائرية تألقها ومكانتها المستحقة في المحافل الدولية، مؤكدا أن الإرث لا يموت، بل يتجدد برؤى جيل طموح يدافع عن القيم الإنسانية العالمية.
إن حضورنا في برلين هو انتصار للجمال في وجه الحصار، وتأكيد على أن الجزائر ستظل شريكا وفيا للإبداع الذي ينتصر للإنسان وللحق في كل مناسبة دولية.»

عودة لافتة إلى المهرجانات الكبرى

يحمل هذا الحضور في برلين دلالة رمزية وفنية في آن واحد. فالإنتاج الجزائري، الذي كان حاضراً بقوة في سبعينيات القرن الماضي، يعود اليوم من خلال شراكات دولية تعكس وعياً جديداً بأهمية الاستثمار في السينما ذات البعد الإنساني والكوني.

«وقائع زمن الحصار» ليس فقط فيلماً عن غزة، بل أيضاً مؤشراً على مرحلة جديدة في مسار السينما الجزائرية، حيث يلتقي الإرث التاريخي بالطموح المعاصر، وتتحول الشاشة إلى مساحة دفاع عن القيم الإنسانية في أكبر المحافل الدولية.

 

شارك المقال:

رد واحد على “«وقائع زمن الحصار» يعيد السينما الجزائرية إلى مهرجان برلين”

اترك رداً على نقطة إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *