وُلدت أميرة المملكة في ليلة عاصفة، وحين أخذتها القابلة وانتظرت البكاء الأول — لم يأتِ.
لم تكن ميتة. كانت تنظر بعينين كبيرتين تُشبهان البحيرة في الفجر — هادئتين وعميقتين ومخيفتين في هدوئهما.
قالت الحكيمة العجوز التي استُدعيت للأمر: هذه الطفلة لها صمت ثقيل جداً. الكلمات فيها أكبر من أن تخرج بسهولة.
قال الملك، أبوها: هل ستتكلم يوماً؟
أجابت الحكيمة: لن تتكلم. لكنها ستُسمَع.
لم يفهم الملك. ولم يفهم أحد حتى اليوم الذي وقفت فيه الأميرة أمام جيش الغزاة، فتحت فمها، وخرجت منه عاصفة أوقفت خيلهم وأطارت راياتهم وحملت كلماتها التي لم تُقل قط مدفونة في صدرها — بعيداً، بعيداً، حيث لا تعود.
