مجلس الوزراء
طالع حكاياتنا حكايات عربية — اقرأ مجاناً الآن
✦  الجزائر

إقامة طيبة في تنزروفت!

يونس صابر الشريف
8 سبتمبر 2026
تاريخ النشر
دقيقة واحدة
وقت القراءة
9 قراءة
عدد القراءات
2
💬

 

سيكون الإعدام مدعاةً للتهنئة، مقارنةً بالترحيل إلى تنزروفت. الإعدام سيكون أرحم بالبارونات والمروّجين.

تنزروفت هو إقليم صحراوي شاسع، مساحته نصف مليون كيلومتر مربع، أقرب نقطة سكنية مأهولة تقع على بعد 1000 كيلومتر، درجة الحرارة تتراوح بين 52 و 60 درجة صيفاً، التشابه المطلق للأرض في كل الاتجاهات يجعل المسافر يفقد قدرته على تحديد مساره تماماً، فمُجرد التفكير في الهروب يُعد انتحاراً محتماً. لا مُبردات هناك ولا هاربينات للتسكع.

عند النظر من النوافذ أو أثناء فترات الفسحة، يصاب السجين برُعب الفراغ واللاشيء. عندما تهدأ الرياح ليلاً، يسود صمت مطلق وضخم لدرجة أن السجين يبدأ بسماع دقات قلبه، وحركة تدفق الدم في أذنيه بشكل مُرعب، ويصبح عاجزاً عن تقدير مرور الوقت والتمييز بين الأيام، وتتحول الأسابيع إلى تكرار مستمر ليوم واحد طويل لا ينتهي.

ولليَّل هناك حكاية أخرى، حيث تتسبب الفروق الحادة في درجات الحرارة بين النهار والليل في تمدد وانكماش الصخور وبنية السجن الإسمنتية.. يتجلى ذلك ليلاً على شكل أصوات فرقعة حادة وقوية تشبه تكسر العظام، وعندما تمر الرياح عبر الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة تصدر صوتاً شبيهاً بالنعيب والصراخ المستمر.

هنيئاً لكم تنزروفت، هنيئاً من صميم القلب!

شارك المقال 𝕏 تويتر فيسبوك
شارك رأيك
أضف تعليقاً