تعلّمت الأميرة سريعاً أن الريح تسمعها.
ليس استعارةً. الريح — تلك التي تسكن المملكة وتدرك أسرارها — كانت تميل إليها حين تُريد قول شيء، وتحمل صمتها وتوصّله.
أول من فهم ذلك كان الحارس العجوز، نصر. وجد ذات يوم ورقة وضعتها الريح على مكتبه — بخط أعرفه: خط لا أحد في القصر يكتب به، أنيق وحادّ ومتحرك.
فيها كلمة واحدة: اسمع.
في تلك الليلة جلس على سطح القلعة وأصغى للريح. وللمرة الأولى في حياته سمع ما لم يقله أحد بصوت عالٍ: كل الحقائق التي يعرفها الناس لكنهم يخافون من نطقها.
جاء إلى الأميرة في الصباح. جلس أمامها. وقال:
— أنتِ أخطر إنسان في هذه المملكة.
ابتسمت. وهذه كانت أولى كلماتها.
