مجلس الوزراء
طالع حكاياتنا حكايات عربية — اقرأ مجاناً الآن
✦  ترجمات

لماذا انقلبت جورجيا ميلوني على دونالد ترامب

نقطة
10 أوت 2026
تاريخ النشر
5 دقائق
وقت القراءة
4 قراءة
عدد القراءات
💬
خلاف رئيسة الوزراء الإيطالية مع الرئيس الأمريكي يأتي في وقت تستعد فيه لمعركة إعادة انتخابها
آمي كازمين /روما
​لطالما كانت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، الحليف الأوروبي الأكثر إخلاصاً لدونالد ترامب، متجنبة أي انتقاد علني قوي للرئيس الأمريكي على الرغم من الاستفزازات الفظيعة المتزايدة.
​لكن ميلوني تخلت الآن عن احترامها الحذر. ففي حرب كلامية شرسة على وسائل التواصل الاجتماعي، ردت بقوة، منتقدةً سلوك ترامب تجاه حلفائه، ومتهمةً إياه بمداهنة أعداء الولايات المتحدة والغرب.
​وقد اندلع غضب رئيسة الوزراء على ما يبدو بسبب تصريح ترامب لصحفي إيطالي يوم الجمعة بأن ميلوني « توسلت » إليه لالتقاط صورة معها في قمة مجموعة السبع (G7) الأخيرة في فرنسا.
​وقال جوفاني أورسينا، عالم السياسة في جامعة لويس بروما، إن هذه التصريحات كانت « غير مقبولة تماماً » لرئيسة وزراء تقدم نفسها على أنها « السياسية التي تدافع عن شرف إيطاليا ومصالحها ».
​وأضاف: « هذا الهجوم كان شخصياً، وينطوي على افتقار للكرامة. لكنها لا ترى في هذا مجرد قضية شخصية تافهة ».
​وتابع قائلاً: « إنها مسألة شرف، والشرف بالنسبة لشخص قومي هو أمر سياسي. الأمر كما لو أنه أهان العلم الإيطالي بطريقة ما ».
​لكن رد ميلوني الانتقامي في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي قالت فيه إن رواية ترامب عن لقائهما في القمة « مختلقة تماماً »، يأتي في وقت تستعد فيه رئيسة الوزراء الإيطالية لمعركة إعادة انتخابها، حيث باتت علاقتها الوثيقة بالرئيس الأمريكي تشكل عبئاً سياسياً متزايداً.
​وقال ستيفانو ستيفانيني، سفير إيطاليا السابق لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو): « ترامب سام انتخابياً في أوروبا، حتى بين أوساط اليمين. ووجودها في المعسكر المناهض لترامب الآن يمكن أن يجلب لها بعض الفوائد الانتخابية ».
​ويوم السبت، لجأ ترامب إلى منصة « تروث سوشيال » ليكرر ادعاءه بأنها « طلبت مراراً وتكراراً التقاط صورة معي » في قمة مجموعة السبع، حيث اشتكى من رفض روما السماح للجيش الأمريكي باستخدام القواعد الجوية الإيطالية في حملته لقصف إيران.
​وكتب ترامب: « إنها تؤدي بشكل سيئ في إيطاليا مع تراجع مستوى شعبيتها. الآن، بعد أن هزمت الولايات المتحدة إيران عسكرياً، تريد أن نكون أصدقاء مجدداً من أجل ‘رفع أرقامها’. لا شكراً!!! ».
​وردت ميلوني بدورها، ناصحة إياه بالقلق بشأن تقييمات استطلاعات الرأي الخاصة به، والتي انهارت، وملمحة إلى أن تحالفها مع ترامب كان ضاراً بها شخصياً.
​وكتبت: « أما بالنسبة لشعبيتي، فإن كوني صديقة لك بالتأكيد لم يساعدها »، مضيفة أن شعبيتها « ليست من شأنك. أقترح عليك التركيز على شعبيتك ».
​وفي حين أن السياسة الخارجية نادراً ما تكون قضية مركزية في الانتخابات الإيطالية، قال أورسينا إن هذا الخلاف سيخلق بشكل عام « صورة إيجابية » لميلوني، مما يوفر « جانباً مضيئاً » لمواجهة غير مرغوب فيها « حاولت يائسة تجنبها ».
​وقال: « المرأة القائدة لدولة صغيرة أقل قوة بكثير تقف في وجه المتنمر – هذه رواية رائعة ».
​ويعد هذا الخلاف العلني تحولاً دراماتيكياً في العلاقات بين القائدين اللذين كانا يتشاركان تقارباً أيديولوجياً قوياً، واللذين أقاما في البداية رابطاً وثيقاً قائماً على حماس ميلوني الصادق لسياسات ترامب القومية.
​وكانت ميلوني القائدة الأوروبية الوحيدة التي حضرت حفل تنصيبه لولاية ثانية، وقد أشاد الرئيس برئيسة الوزراء الإيطالية ببذخ واصفاً إياها بأنها « امرأة رائعة »، و »واحدة من القادة الحقيقيين في العالم »، و »جميلة جداً ».
​وبلغت الروابط بين ميلوني وحركة « ماغا » (MAGA) حداً جعل ترامب يروج للنسخة الإنجليزية من سيرتها الذاتية، والتي تتضمن مقدمة كتبها ابنه، دون جونيور. كما كتب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مقدمة كتابها الثاني « رؤية جورجيا ».
​لكن هذه العلاقات الوثيقة لم تجلب سوى القليل من الفوائد للإيطاليين، الذين تضررت صادراتهم بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الاتحاد الأوروبي. وكان الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران هو الذي وضع العلاقة تحت ضغط شديد، حيث ترنح الإيطاليون من الاضطراب الاقتصادي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة.
​وفي حين استمرت ميلوني في تجنب الانتقاد المباشر للهجوم، حيث أبلغت البرلمان بأنها تفتقر إلى جميع المعلومات الكامنة وراء قرار ترامب بخوض الحرب، رفضت روما السماح للطائرات العسكرية الأمريكية المشاركة في الحملة بالتزود بالوقود في القواعد الجوية في صقلية، لتنأى بنفسها عن الحملة التي تفتقر بشدة للشعبية.
​وبعد أن وصف ترامب البابا ليو -وهو منتقد حاد لحرب إيران- بأنه « فظيع »، وصفت ميلوني هجوم الرئيس على الزعيم الروحي الكاثوليكي المولود في الولايات المتحدة بأنه « غير مقبول ». ثم انتقد ترامب ميلوني لرفض إيطاليا السماح للطائرات الحربية الأمريكية باستخدام قواعدها، قائلاً إنه « صُدم » منها وأنها « تفتقر إلى الشجاعة ».
​ومع ذلك، حتى في ذلك الحين، حافظت ميلوني على صمت دبلوماسي، آملة في إعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح في قمة مجموعة السبع. ولكن منذ إهانة ترامب الأخيرة، التف الإيطاليون من مختلف الأطياف السياسية حولها.
​وقال السناتور لوسيو مالان، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب ميلوني « إخوة إيطاليا »: « لقد كان هجوماً غير مبرر عليها من قبل الرئيس ترامب وكان عليها أن ترد. أعتقد أن معظم الإيطاليين يؤيدون الدفاع عن الكرامة الوطنية ».
​وقال لورينزو بريجلياسكو، وهو مؤسس وكالة استطلاعات الرأي السياسية « يو تريند »، إن ميلوني استغلت ببراعة الفرصة للنأي بنفسها عن ترامب، الذي أصبح « الآن بمثابة مادة الكريبتونيت (مادة سامة طاردة) من حيث الرأي العام والشعبية ».
​ومع ذلك، قال بريجلياسكو إن رد ميلوني كان بمثابة حد من الأضرار أكثر من كونه نصراً سياسياً واضحاً. وأضاف: « لقد ظلت قريبة جداً منه حتى بعد أن أدرك الكثيرون أن ترامب كان يسعى لأجندة لا تتماشى مع مصالحنا الأوروبية والإيطالية. والآن يبدو الأمر كما لو أن ترامب هو من تبرأ منها وليس العكس ».
​كما ستكافح حكومة ميلوني لإعادة تشكيل سياستها الخارجية، التي ركزت على الحفاظ على علاقات وثيقة مع البيت الأبيض لتعزيز نفوذها مع بروكسل. وتعمل الآلة الدبلوماسية الإيطالية الآن بأقصى طاقتها في محاولة للحد من التداعيات، أو ردع ترامب من الانتقام ضد إيطاليا.
​وقال ستيفانياني: « سياستها الدولية باتت في حالة يرثى لها. الآن يتعين عليها إعادة التفكير فيها. ولكن يتعين عليها أن تكون حذرة حتى لا تبدو وكأنها متقلبة المواقف. فالناس يتذكرون أيضاً قربها من ترامب، لذا يتعين عليها التعامل مع هذا الأمر بحذر شديد ».
Financial Times
21/06/2026
شارك المقال 𝕏 تويتر فيسبوك
شارك رأيك
أضف تعليقاً