مجلس الوزراء
طالع حكاياتنا حكايات عربية — اقرأ مجاناً الآن
✦  الجزائر

من يكون نحناح اليوم؟.. في مواجهة  » الموت البطيء للسياسة

حميدة لعياشي
9 أوت 2026
تاريخ النشر
3 دقائق
وقت القراءة
1 قراءة
عدد القراءات
💬
​إن الاحتفاء بالراحل الشيخ محفوظ نحناح كاد أن يشكل تقليداً راسخاً بالنسبة إلى تلامذته؛ وإن تعددت توجهاتهم، واختلفت أفكارهم، وتوزعت مواقعهم ومشاربهم. فمنهم من واصل طريق الشيخ الذي اختار أسلوب « التشارك » وتجنب أسلوب « المغالبة »، ومنهم من تموقع بين الأسلوبين وفق لعبة التكتيك واتجاهات موازين القوة، ومنهم من تردّد ودخل في بؤرة صراع مع السلطة في الباطن ونصف الظاهر، ومنهم من تماهى كلياً في آلة النظام ومع الوقت خسر الجاه والقوة مع تداعي الجناح الغالب الذي فقد تأثيره بعد عقدين من الهيمنة.
​وكانت تجربة « حمس » تتراوح بين لغة الشد والمد، وغرقت بعض أطيافها لتصبح أمام تحدي حياة أو موت، أو معضلة انكماش أو انبعاث. لقد عاش أبناء الشيخ صراعات مريرة؛ تارة تؤججها قوى خارج الحزب، وتارة تغذيها الطموحات الصغيرة التي تقتات من نوازع الشلليات والجهويات.
​وبعد أن شهد مد « الربيع العربي » انكساراً وانقلبت موازين القوة رأساً على عقب، كانت تداعيات ذلك خطيرة على مصير التنظيمات التي خرجت من معطف نحناح، تماماً مثلما خرج كتاب روسيا قاطبة من معطف غوغول.
​ويجب الاعتراف بصراحة إن « ترمومتر السياسة » خلال السنوات الأخيرة عرف انخفاضاً حاداً؛ نتجت عن ذلك أزمة ثقة عميقة، لا تتوقف عند حدود الثقة في السلطة أو بين السلطة والأحزاب، بل امتدت لتضرب العمق بين الأنصار والقيادات، وبين الجمهور العريض والأحزاب السياسية برمتها.
​وانبعثت التساؤلات المصيرية الحارقة:
هل انتهى زمن السياسة في الجزائر؟ ​وهل ولى زمن الأحزاب والحزبية ليسود زمن القوة واللاعقلانية؟
#تجربة « #حمس » #اليوم_ومعركة_إنقاذ_السياسة
​تواردت في ذهني هذه الخواطر وأنا أتلقى دعوة كريمة من رئيس الحركة للمشاركة في الاحتفاء بذكرى وفاة المعلم محفوظ نحناح رحمه الله.
​وهنا يبرز التساؤل: هل أصبحت حركة مجتمع السلم هي ذاتها تلك القوة التي برزت في المشهد في منتصف التسعينيات قبل تحول عدة تيارات من داخل الحزب الأم إلى تنظيمات مستقلة؟ ثم، ماذا يعني اليوم وجود قوة سياسية في ظل العزوف المستشري؟ تماماً مثلما أبانته نسب المشاركة الضعيفة في الاستحقاقات الأخيرة، وهو في حد ذاته مؤشر صارخ على تراجع الاهتمام الشعبي بالممارسة السياسية.
​وهذه الظاهرة لا تخص « حمس » وحدها، بل تتسع لتشمل كل الأطياف السياسية، مما يدعو إلى طرح أكثر من تساؤل حارق عن هذا التراجع بعد مرور ما يقارب أربعة عقود كاملة من عمر التعددية الحزبية.
​تعيش حركة مجتمع السلم اليوم أهم تجربة في مسيرتها؛ إنها تجربة حياة أو موت، لأنها تسعى جاهدة إلى إنقاذ السياسة، وإعادة ذلك الشغف بالعمل السياسي الذي ميز الساحة الجزائرية عشية تداعي نظام الحزب الواحد وميلاد التعددية. إنها تخوض معركتها الوجودية مع قيادة جديدة، ومع كوادر بقيت متشبثة بالتنظيم، وهي تحمل زاداً تريد تحويله إلى طاقة جديدة وقوة خلاقة.
​مع رئيسها الجديد، نكتشف سلوكاً جديداً يؤثثه خطاب يسعى إلى التكيف مع التحولات العميقة للمجتمع السياسي في الجزائر، وللمعطى الثقافي والأيديولوجي في العالمين العربي والإسلامي، وعلى مستوى ما يعرفه العالم من مؤشرات تراجع السياسة والزعامة السياسية. فالعالم اليوم أضحى يفتقر إلى شخصيات كارزمية كبرى من أمثال ديغول، كليمنصو، غاندي، وتشرشل؛ إذ انتقلت السياسة من أرضية « النضال » إلى أرضية « الصناعة » التي تتداخل في تشكيلها عوامل غير سياسية أصلاً. لقد تغيرت قواعد اللعبة بشكل جذري، وهذا ما يدعو بإلحاح إلى التفكير في أساليب جديدة تعيد للسياسة وهجها وللنضال معناه.
#من_يكون_نحناح_اليوم؟.. #ابتكار_المعلم_مجدداً
​من هنا، مثّل الاحتفاء بشخصية تاريخية مؤسسة مثل الشيخ محفوظ نحناح أداة إثارة وإيقاظ لإعادة التفكير في النضال والسياسة، في ظل الموت البطيء للسياسة واندثار الشغف بها.
​فمن يكون نحناح اليوم في ظل سيادة الشك في الحاضر ورهانات المستقبل، وانفصال الاجتماعي عن النضالي، وذبول الأيديولوجيا التي خلفت فراغاً قاتلاً في المشهد السياسي؟
​إن الاحتفاء بشخصية مؤسسة وذكر فضائلها لم يعد يكفي أبداً؛ بل بات المطلوب هو ابتكار نحناح مجدداً عبر توليده من رحم الواقع، من خلال الاشتغال الجاد على تجديد المفاهيم، والسلوكات، والرؤى.. تماماً مثلما مارس هو نفسه هذه المغامرة الجريئة عندما سعى يوماً إلى الانتقال من فلسفة « الحلقة » إلى فلسفة « الحزب السياسي
شارك المقال 𝕏 تويتر فيسبوك
شارك رأيك
أضف تعليقاً