هذا المساء قضيتُ وقتاً في قراءة قوائم المسموح والممنوع في نظام الطيبات.
دفعني إلى ذلك الجدل الواسع حول الدلاع في الجزائر، لأنني شعرت أن جزءًا من هذا الجدل مرتبط بهذا النظام الذي يمنع الدلاع، ويؤثر في قناعات عدد كبير من الناس.
لم أبدأ من الدّراسات العلمية، بل من النّظام نفسه، وقد كان السؤال الذي أبحث عنه بسيطاً: هل تقوم هذه القوائم على منطق واضح ومتماسك؟
ومع تجاوز النّقاط التي المتفق عليها في التغذية، وهي موجودة في النظام كما في غيره، ركّزت فقط على مقارنة الممنوع بالمسموح، وعلى محاولة فهم المعايير التي اعتمد عليها في تصنيف الأطعمة.
قرأتُ القوائم فوجدت ملاحظات تستحق النقاش.
ويمنع الحليب، في حين يسمح بمنتجات مشتقة منه مثل الزبدة والقشطة وكريمة الطبخ وأنواع عديدة من الأجبان، بل وحتى الشوكولاتة بالحليب، وفي المقابل يُمنع الجبن القريش الطبيعي، بينما مسموح بالجبن الصناعي (جبن المثلثات).
يمنع النّظام الخبز المصنوع من الدّقيق الأبيض، بينما يسمح بتوست القمح الكامل، مع أن كليهما يحتوي على الغلوتين الذي يُستند إليه في تبرير المنع، الشاي الأحمر ممنوع، بينما يُسمح بالشاي الأخضر، رغم أنهما يُصنعان من النبتة نفسها، ويختلفان أساسًا في درجة الأكسدة أثناء المعالجة، أما التانينات التي يُقال إنها سبب المنع، فهي موجودة في النوعين معاً، وإن اختلفت كميتها وتركيبها..
ومن أكثر ما لفتني في النظام أنه يمنع الكوسا والباذنجان في صورتهما الطبيعية، ثم يصبحان مقبولين إذا كانا محشيين باللحم.
ويقيّد النّظام بعض الفواكه كما يمنع كل العصير الطبيعي لكنه يسمح بالعصائر الصناعية، كما يسمح بمربى التين والتوت والعنب، ويمنع السلطات وكل الخضروات الورقية، بينما يُسمح برقائق البطاطا المقلية (الشيبس)، بل وتُذكر أسماء علامات تجارية بعينها للاستهلاك مثل ليز وشيبسي وبرينغلز، وتُمنع البسبوسة المنزلية، بينما لا بأس بها إذا كانت اشتريت جاهزة من المحل بحجة أنها لا تحتوي على الحليب، كما يُسمح بمنتجات مثل النوتيلا، والآيس كريم، والهوت دوغ، واللانشون (الكاشير).
ومن كان مقتنعاً بهذا النظام فله كامل الحرية، لكنني أدعو أصحاب المنطق إلى قوائم المسموح والممنوع في نظام الطيبات، قراءتها بهدوء، ثم المقارنة بينهما، فإذا وجد أحدٌ تفسيراً منطقياً لكل هذه التناقضات (وهناك غيرها) فسأكون أول من يراجع رأيه، فأنا لا أعتبر التراجع عن الرأي عيبًا إذا ظهر الدليل.
بالنسبة لي، هذا ما أدعو إليه الجميع، اقرأ بنفسك، وفكر بنفسك، ثم كوّن رأيك بنفسك، لا تبتلع كل ما يُقال لك، في أي موضوع، بما في ذلك موضوع الساعة : الدلاع!
وبهذا المعيار فإنه قبل الدلاع سنجد أنفسنا أمام قائمة طويلة جداً من الأغذية التي تحتاج إلى وقفة، أما تخصيص الدّلاع وحده بالمقاطعة، فلا أرى أنه يستند إلى ما يكفي من المعطيات المنطقية، والله أعلم.
شارك رأيك
أضف تعليقاً


