مجلس الوزراء
طالع حكاياتنا حكايات عربية — اقرأ مجاناً الآن
✦  ترجمات

تاكر كارلسون: العالم على حافة حرب نووية

نقطة
2 نوفمبر 2026
تاريخ النشر
4 دقائق
وقت القراءة
0 قراءة
عدد القراءات
💬

تحت ضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد تكون إدارة ترامب على بُعد أيام قليلة من شن ضربة نووية ضد إيران. وسيكون الهدف جبل «بيكاكس» (Pickax Mountain) في وسط إيران، حيث تزعم الاستخبارات الإسرائيلية أن الحكومة الإيرانية استأنفت برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

ولا يوجد في الترسانة الأميركية أي سلاح تقليدي قادر على اختراق 300 قدم من صخور الغرانيت الصلبة لتدمير الأنفاق التي يُفترض أن عمليات التخصيب تجري داخلها. وعليه، فإن الخيار العسكري الوحيد هو توجيه ضربة نووية، وهو ما يضغط نتنياهو بشدة من أجل تنفيذه.

ويقول مصدر مطّلع على ما يجري: «بيبي يتصل بترامب بشأن هذا الموضوع كل يوم».

يجد نتنياهو نفسه محاصرًا وفي وضع يائس. فبعد نتائج انتخابات الأسبوع الماضي، بات عاجزًا عن تشكيل حكومة ما لم يتدخل ترامب مباشرة في السياسة الإسرائيلية، ويتوسط لإبرام اتفاق مع أحزاب أخرى يضمن لنتنياهو أغلبية 61 مقعدًا في الكنيست.

وإلا، فسيجد نفسه خارج منصب رئاسة الوزراء، وفي طريقه إلى العار والتحقيقات، وربما السجن. ولهذا، لا بد لنتنياهو من البقاء قريبًا من ترامب. إنه بحاجة إلى هذه الحرب.

ومن أجل تحقيق ذلك، مارس نتنياهو أقصى درجات الضغط على أقرب حلفائه داخل الإدارة الأميركية، ومن بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، وقائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) براد كوبر.

ويعارض كلا الرجلين التوصل إلى تسوية تفاوضية للحرب التي أساءا إدارتها على نحو فادح، ويدفعان باتجاه استئناف العمليات القتالية الكبرى.

كما يسير وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف على خطى نتنياهو، وكذلك قادة الحزب الديمقراطي.

وخلال اجتماع عُقد مؤخرًا لمناقشة هذا الملف، أعلن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما معارضته لاتفاق السلام الحالي مع إيران، الذي تجري صياغته في الدوحة.

في المقابل، يشعر بقية حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في الشرق الأوسط برعب شديد من احتمال اندلاع حرب جديدة.

وفي 27 سبتمبر، سافر نتنياهو سرًا إلى أبوظبي في محاولة لاستمالة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى حملة الضغط التي يقودها من أجل شن هجوم نهائي على إيران. لكن الإماراتيين رفضوا ذلك.

فبعد ثمانية أشهر من الصراع، أصبحت اقتصادات دول الخليج على شفا الانهيار، وكذلك أسواق الطاقة والأسمدة العالمية، التي لن تتعافى في وقت قريب.

على مستوى العالم، يوجد نحو 850 ناقلة نفط عملاقة تُستخدم لنقل النفط من الدول المنتجة إلى بقية أنحاء العالم. وخلال شهر أكتوبر وحده، تعرضت 11 ناقلة منها لأضرار جسيمة في مضيق هرمز.

وإذا استمر الوضع بهذه الوتيرة، فإن العالم يتجه نحو كساد اقتصادي عالمي وشيك.

أما توجيه ضربة نووية، فمن شأنه أن يسرّع وتيرة الدمار بصورة جذرية.

فالتساقط الإشعاعي الناتج عن انفجار نووي أرضي في جبل بيكاكس سيؤدي إلى تلويث مياه الخليج الفارسي، وتسميم مصادر المياه التي يعتمد عليها 100 مليون إنسان.

وهذه ليست سوى بعض التداعيات المباشرة التي ستواجهها المنطقة.

أما بقية العالم، فلن تكون أقل عرضة للخطر.

لم تستخدم أي دولة في التاريخ سلاحًا نوويًا خلال حرب سوى الولايات المتحدة. لكن هناك دولًا أخرى ترغب في فعل ذلك.

إن شن هجوم نووي أميركي على إيران سيؤسس لسابقة جديدة وخطيرة.

وقد أبلغ الروس بالفعل حكومتين أخريين على الأقل بأن أي ضربة نووية أميركية ضد إيران ستمنحهم حرية استخدام الأسلحة النووية ضد أوكرانيا.

كما ستجد باكستان والهند نفسيهما أمام إغراء استخدام الأسلحة النووية ضد بعضهما بعضًا، وكذلك كوريا الشمالية ضد سيول.

وبمجرد وقوع الضربة النووية الأولى، ستصبح الحرب العالمية الثالثة حتمية.

وستكون تلك الحرب قصيرة ونهائية.

لقد كنا نسير نحو هذه اللحظة منذ أشهر، كما لو أننا نمشي أثناء نومنا، غير مدركين حجم الكارثة التي نقترب منها.

فمنذ فبراير، أعادت الإدارة الأميركية، بعيدًا عن الأضواء، صياغة عقيدتها النووية، بما يجعل المبادرة إلى استخدام ما يُسمى «الأسلحة النووية الميدانية» أسهل، وبالتالي أكثر احتمالًا.

ولا يبدو أن أحدًا في واشنطن، من أيٍّ من الحزبين، يشعر بالقلق إزاء ذلك.

وها نحن اليوم نقف على حافة الهاوية.

ويقول مراقبون مطّلعون إن ترامب سيحسم على الأرجح قراره بشأن استخدام الأسلحة النووية من عدمه بحلول نهاية الأسبوع المقبل، أي يوم 7 نوفمبر، بعد ستة أيام من الآن.

ويُحسب له أنه ما زال مترددًا.

ففي الوقت الراهن، يصغي ترامب إلى نائبه جيه دي فانس، وإلى مبعوثه وصديقه ستيف ويتكوف، اللذين يؤكدان إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وهما محقّان في ذلك، وإن كانت المهمة لن تكون سهلة.

فالإيرانيون معروفون بأن التفاوض معهم أمر بالغ الصعوبة في جميع الظروف، وقد أصبحت بعض الأطراف داخل النظام الإيراني أكثر تشددًا منذ مقتل آية الله علي خامنئي وأفراد من عائلته في فبراير.

وبعد عقود من العزلة، يبدو أن حتى القادة الإيرانيين المعتدلين نسبيًا لا يفهمون تمامًا الكيفية التي تُتخذ بها القرارات في الغرب.

فعلى سبيل المثال، يسود اعتقاد واسع في طهران بأن الحكومة الأميركية هي التي تسيطر على إسرائيل.

لكن، وبصورة عامة، يؤكد أشخاص تحدثوا إلى صناع القرار في إيران أن هناك إجماعًا لديهم على أن المزيد من الحرب سيضر بالجميع، وأن التوصل إلى اتفاق يستحق المحاولة.

تبقى هناك فئة واحدة لم تُستشر حتى الآن، وهي شعوب العالم.

إنهم مئات الملايين من البشر الذين سيُقتلون، هم وأطفالهم، إذا نجح نتنياهو في دفع ترامب إلى شن ضربة نووية الأسبوع المقبل.

لقد حان الوقت لكي ترفع هذه الشعوب صوتها.

شارك المقال 𝕏 تويتر فيسبوك
شارك رأيك
أضف تعليقاً