رحلت المناضلة والكاتبة إيلين مختفي (Elaine Mokhtefi)، إحدى أبرز الشخصيات الأجنبية التي ارتبط اسمها بالثورة الجزائرية وحركات التحرر ومناهضة الاستعمار خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
وُلدت إيلين كلاين سنة 1928 في نيويورك، وانخرطت مبكرًا في النضال المناهض للعنصرية والاستعمار. خلال حرب التحرير الجزائرية، عملت إلى جانب ناشطين جزائريين، وارتبط مسارها بشخصيات من بينها فرانتز فانون، كما عملت مع ممثلي جبهة التحرير الوطني والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في الخارج. وبعد الاستقلال استقرت في الجزائر سنة 1962، حيث عملت صحفية ومترجمة وشاركت في النشاط الدولي الذي جعل الجزائر آنذاك مركزًا لحركات التحرر في العالم.
وخلال سنوات وجودها في الجزائر، واكبت حضور حزب الفهود السود وحركات التحرر الإفريقية والآسيوية والفلسطينية في العاصمة، وشاركت في تنظيم واستقبال عدد من الوفود، قبل أن تغادر البلاد سنة 1974. وقد وثقت جزءًا كبيرًا من تلك المرحلة في كتابها الشهير «الجزائر، عاصمة الثورة: من فانون إلى الفهود السود».
وفي سنة 2019 عادت إيلين مختفي إلى الجزائر بعد عقود من الغياب، بالتزامن مع صدور كتابها بالفرنسية، وزارت عدة مدن والتقت بجمهور وطلبة وباحثين، كما عايشت الحراك الشعبي الذي كان يجري آنذاك. وقد وصفت مشاهد المتظاهرين في شوارع الجزائر بأنها أعادت إليها شيئًا من روح السنوات الثورية التي عرفتها البلاد بعد الاستقلال.
وقبل أسابيع فقط، وتحديدًا في جويلية 2026، مُنحت إيلين مختفي الجنسية الجزائرية بمرسوم رئاسي، في خطوة حملت دلالة رمزية تقديرًا لمسارها وارتباطها الطويل بالجزائر ونضالها المناهض للاستعمار.
شارك رأيك
أضف تعليقاً


